تسمية بعض أمراض العين تأتي من تغيرات في لون العدسة

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

يتوقف كثيرون عند تسمية أمراض العين المسماة الماء الأبيض أو الماء الأزرق، وفي الواقع هذه أمراض لا تسبب ظهور مياه ملونة في العين. وتأتي تسميتها من تغيرات في لون العدسة أو شفافيتها....

فعلى سبيل المثال، تسبب الإصابة بمرض "كتاراكت" cataract إعتاما للعدسة، وتكون مادة بيضاء فيها. أما في مرض الغلوكوما أو زرق العين، فيسبب ارتفاع ضغط العين، تكون ضباب، وتغير شفافية العين لتظهر بلون مائل الى الأزرق. كما يشير المصاب أحيانا الى رؤية هالات زرقاء (معتمة) حول مصدر الضوء مما يعطي انطباعاً بأن العين بداخلها ماء أزرق.

وينتج مرض الغلوكوما عن ارتفاع ضغط العين الداخلي لأكثر من معدله الطبيعي (10 الى 20 مم زئبقي) وقد يتلف العصب البصري. وسبب ارتفاع ضغط العين يرجع الى اعتلال في تصريف ماء العين وتفرز العين سائلا مائيا بشكل مستمر لتحافظ على رطوبتها وشكلها الدائري. وتقوم قنوات دقيقة بتصريف هذا السائل ببطء حتى تحافظ على اتزان مستوى ضغط العين الداخلي. وفي حالة عدم تصريفه بالقدر الكافي، كحدوث انسداد زاوية أو قناة تصريف الماء، سيكدس الماء وينحبس في العين ويسبب ارتفاع ضغط العين الداخلي. وإن لم تعالج المشكلة سريعا ويتم تصريف مياه العين، سيرتفع ضغط العين الى مستويات خطرة ليسبب تلفا في عصب البصر وخطر العمى.
وتكمن أهمية التشخيص والعلاج المبكرين لتفادي مضاعفات مرض الماء الأزرق، لأنها من الأمراض الخطرة التي تسبب فقد البصر (العمى). والمشكلة أن المصاب قد لا يدرك إصابته، فتؤثر تدريجيا على العصب البصري من دون ألم وأعراض واضحة لمدة طويلة، الى أن يفاجأ المريض بتلف العصب البصري نتيجة ارتفاع ضغط العين الشديد.
ويهدف علاج الغلوكوما إلى الحد من ارتفاع ضغط العين ومنع الإصابة بالعمى، بيد أنه لا يمكنه القضاء على المرض نهائياً. فعندما يرتفع ضغط العين عن معدله الطبيعي (10-20 مم زئبقيا) تتأثر جميع أنسجة العين الداخلية وعروق العصب الدموية وبعض طبقات الشبكية لتسبب تلفا تدريجيا فيها، خاصة في العصب البصري. لكن للأسف، متى ما حدث التلف في العصب البصري، لن يتمكن العلاج من استعادة البصر الطبيعي، مما يتوجب على المرضى أهمية التشخيص المبكر والعلاج للسيطرة على ارتفاع الضغط للحفاظ على صحة العصب البصري.
والكتاراكت أيضا هي إعتام عدسة العين الشفافة الموجودة خلف بؤبؤ العين. فمثل الكاميرا، تحتوي العين على عدسة تقوم بتركيز الضوء الداخل إليها لتكون صورة واضحة. ويترتب عن الإصابة بمرض كتاراكت أن تصبح العدسة معتمة ولا تسمح بمرور الضوء، مما يجعل الرؤية مشوشة وغير واضحة. وتعد الكتاراكت من مسببات فقدان البصر لدى كبار السن (ممن تعدى عمرهم الخمسة والخمسين عاماً).
يعد التقدم في العمر من عوامل الإصابة؛ حيث يصاب 75 % ممن تعدى عمرهم 65 عاماً بأحد أنواع مرض الكتاراكت. ولكنه قد يصيب بعض الأطفال الرضّع أيضاً نتيجة لعيوب خلقية في العين أو أمراض وراثية أو إصابة مباشرة للعين. كما تسهم عوامل عدة في زيادة احتمال حدوث عتامة العدسة مع تقدم العمر، من أهمها:
- الإصابة بمرض السكري.
- تاريخ مرضي في الأسرة.
- التدخين لأنه يسبب انقباض تروية العين الدموية وزيادة تركيز السموم والأيونات الحرة وعوامل الأكسدة في الدم.
- ربطت دراسات عدة بين نقص فيتامينات "ج" و"أ" و"د" مع تسريع الإصابة بعتامة العدسة.
- دلت كثير من الدراسات على فوائد تناول جرعات من الفيتامينات لتحسين البصر والحفاظ عليه، لكن يجب التنويه الى أمر مهم جدا. هناك نوعان من الفيتامينات: فيتامينات تذوب في الماء (مثل فيتاميني "ب" و"ج") ولا تبقى في الجسم لمدة طويلة، وفيتامينات تذاب في الدهون (مثل فيتامين "د" و"أ" و"ك" و"إي") وتبقى في الجسم لمدة طويلة ويصعب التخلص منها.
ورغم إثبات فائدة تناول الفيتامينات المذابة في الدهون للبصر وتثبيط عتامة العدسة، إلا أن تناول جرعات مرتفعة منها قد يسبب آثارا جانبية خطرة مثل تلف الكبد. لذا، يجب استشارة الطبيب قبل تناول هذه الفيتامينات حتى يصف الجرعات المناسبة.
وتختلف أعراض الكتاراكت من شخص إلى آخر وأكثرها شيوعا:
1 - ضعف البصر التدريجي من دون ألم.
2 - عدم القدرة على تحمل الضوء الساطع، وقد ترافقها رؤية أضواء مزدوجة أو حصول انعكاسات للضوء.
3 - الحاجة المتكررة إلى تغيير النظارات.
4 - تغير لون حدقة العين الى لون أبيض.
علاج إعتام العدسة الوحيد هو إزالة العدسة المعتمة جراحيا، وتقرن نتيجتها باستعادة البصر بنسبة تزيد على 95 % في معظم الحالات. وفي السابق كانت العملية تجرى من خلال جرح في العين للوصول الى منطقة المادة البيضاء ثم سحبها. أما الآن فتستخدم موجات فوق صوتية لتفتيت المادة البيضاء حتى تسحب بكل سهولة ثم تزرع عدسة تتكون من مواد آمنة لا تسبب أي تحسس أو ردة فعل. كما لا تحتاج للتبديل وتظل مدى الحياة.
وكانت هذه العملية سابقا تتطلب عمل غرز ودخول المريض الى المستشفى وبقاءه لمدة يومين بعدها على الأقل. أما التقنية الحديثة باستخدام الموجات الصوتية، فتجرى من خلال فتحة بحجم قطر الإبرة، لذا لا تتطلب عمل غرز. وعادة ما يغادر المريض المستشفى في يوم العملية نفسه ويمكنه الرؤية من دون استخدام النظارات.
- يعتقد البعض خطأ أن عليه تأجيل العملية الى أن يصل الى مرحلة فقد البصر الكامل. لكن قرار العملية يجب أن يحدده المصاب والطبيب، وينصح بإجراء العملية عندما يبدأ نقص البصر بالتأثير على عملك وحياتك.
ويعد الليزر الانتقائي أحدث طريقة لعلاج الماء الأزرق وتخفيض ضغط العين. وتستخدم أشعة الليزر الموجهة إلى زاوية العين حتى تمتصها الخلايا الصبغيّة وتفتح مسام وقنوات تعمل على تصريف ماء العين. ويستغرق علاج الليزر الانتقائي دقائق عدة فقط، ويتم تحت تأثير التخدير الموضعي حتى لا يشعر المريض بألم. وغالبا ما يمكن للمريض أن يغادر المستشفى بعدها ليمارس حياته بشكل طبيعي. كما أن له نتائج جيدة للجوانب الآتية:
1 - خفض ضغط العين لنسبة تصل إلى 35 %.
2 - خفض عدد قطرات العين التي يستعملها المريض أو الاستغناء عنها. فقطرات العين لها آثار جانبية مثل الإحساس بالوخز، احمرار العين، عدم وضوح الرؤية، الصداع، تغير دقات القلب أو معدل التنفس. بينما قد يسبب تناول العقاقير آثارا أخرى مثل تنميل أصابع اليد والقدم، فقدان الشهية، حصى الكلى، الإسهال أو الإمساك والأنيميا وسهولة النزف.
3 - تجنيب المريض التدخل الجراحي وخطر مضاعفاته وآثاره الجانبية.
4 - يمكن تكرار العلاج لأكثر من مرة من دون ضرر جانبي؛ إذ إن الخلايا الصبغية هي وحدها التي تمتصّ أشعة الليزر.

الدكتور اياد عبد العزيز الرياحي