المشرط الضوئي ثورة في عالم الليزك

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

Back to Articles

تتم الخطوة الأولى لليزك بواسطة المشرط الآلي ويمكن أن تجرى بواسطة المشرط الضوئي وهو الجديد في طب العيون -(أرشيفية)

عمان- "انتراليز"، "ليزر الفيمتوثانية"، "المشرط الضوئي"، وغيرها من المسميات المتداولة في مجال طب العيون، مصطلحات أصبحت شائعة مؤخرا، فما هذه التقنية؟ وما الفرق بين المشرط الضوئي والمشرط الآلي؟ وما تأثيرهما على النتيجة النهائية لعملية الليزك؟ ولمن سيكون المستقبل؟
تتكون عملية الليزك من ثلاث خطوات رئيسية؛ الأولى، قطع في سطح القرنية على شكل ثنية ورفعها، أما الثانية فهي إطلاق أشعة "الأكزيمر ليزر" داخل أنسجة القرنية لتصحيح الدرجات التي يعاني منها المريض، في حين تتضمن الثالثة إعادة القطع أو الثنية إلى وضعها السابق.
وتتم الخطوة الأولى لعملية الليزك بواسطة المشرط الآلي ويمكن أن تجرى بواسطة المشرط الضوئي وهو الجديد في طب العيون. 
المشرط الآلي
هو الأقدم والأشهر لقطع القرنية، ويصل عمره إلى حوالي خمسين سنة ويعود الفضل في ابتداء العمل به إلى الدكتور براكير جراح العيون الإسباني الشهير.
يتكون المشرط الآلي (Microkeratome) من حلقة ورأس قاطع. توضع الحلقة حول القرنية لتثبيتها، وهي تحدد حجم القطع الذي سنحصل عليه بالملليمترات. ويحتوي رأس المشرط في العادة على محركين أحدهما يجعل المشرط يهتز ( Oscillation) بسرعة عالية (6000 – 15000 حركة في الدقيقة)، والثاني يدفع المشرط للأمام، وهناك قطعة معدنية تحدد مقدار السماكة التي يتوقع أن يتم بها القطع.
النماذج الأولى من المشرط الآلي كانت صعبة التركيب والصيانة، وأسهم في تطويرها الدكتور الكولومبي لويس رويز، حتى وصلت اليوم إلى مشارط آلية عالية الجودة نادرة المضاعفات سهلة الاستعمال والصيانة.
ففي البداية كان المشرط الآلي يجري قطعا كاملا لسطح القرنية إلى أن قام الدكتور اليوناني بيلاكارز باقتراح إضافة تحسينية في تصميم المشرط، حيث يتوقف قبل انتهاء القطع، وبذلك يتحول القطع الكامل (Cap) إلى ثنية (Flap) ولا يمكن أن تسقط بالدعك والتحريك.
وحاليا هناك ملايين من المرضى الذين أجريت لهم عملية الليزك باستخدام المشرط الآلي، ولعل أهم مشكلتين تصادف أطباء العيون عند استخدام المشرط الآلي، هما مضاعفات القطع واختلاف سماكته.
مضاعفات القطع عديدة فمنها القطع الناقص (Incomplete flap) ومنها حدوث ثقوب في القطع (Button holes)، ومنها تحول الثنية إلى قطع كامل ولكن نسبة حدوث هذه المضاعفات لدى الجراح الخبير تتراوح مابين (0.5 – 1 بالألف). أما اختلاف سماكة القطع فهو أمر لا يمكن التنبؤ به ولا توجد طريقة لتفاديه، فالقطع بالمشرط الآلي يفترض أن يعطي نفس السماكة في جميع منطقة القطع ولكن الذي يحدث خلاف ذلك فقد يكون القطع رقيقا في المنتصف وسميكا من الأطراف، وقد يكون متعرجا وذا سماكات مختلفة وقد لا يلاحظ المريض أي أعراض نتيجة لذلك إلا إذا كان الفرق في السماكة كبيرا.
ويعد المشرط الضوئي أحدث ابتكار لعملية الليزك وإن فكرة المشرط الضوئي تعتمد على حقيقة علمية، هي أنه إذا تم تسليط أشعة الليزر لمدة قصيرة جدا فإن الأشعة لا تقوم بحرق الأنسجة، ومن هنا جاءت فكرة استخدام أشعة الليزر، وهو ليزر الأشعة تحت الحمراء والتي بمقدورها أن تعالج الأنسجة بدقة عالية وبحرارة أقل، بخلاف ما يتولد عن المعالجة بالليزر العادي وهو ما يعد مكسبا مهما في عالم جراحة العين بالليزر.
ويقوم جهاز الليزر بإطلاق نبضة ليزر صغيرة جدا لا يتعدى امتدادها المائة ملليمتر من أشعة الليزر تحت الحمراء وذلك لمدة قصيرة جدا هذه المدة مقدارها فيمتوثانية؛ أي واحد من مليون بليون جزء من الثانية، فقد وجد أن نبضة الليزر رغم قوة الطاقة الموجودة بها إلا أن تسليطها داخل القرنية لهذه المدة القصيرة يجعلها تتحول إلى فقاعة صغيرة جدا، تقوم بفصل الأنسجة عن بعضها بعضا من دون أن تحدث أي أضرار للأنسجة المجاورة. ويستطيع جهاز الليزر أو بعبارة أدق جهاز "ليزر فيمتو ثانية" أن يصنع أي قطع يريده كجراحين، فبالإمكان تحديد شكل القطع سواء أكان دائريا أو مربعا أو بيضاويا أو غير ذلك.
كما يمكن تحديد عمق القطع وتحديد مكان الثنية وموقعها وحجمها، وأن القطع الناتج قطع متساو وذو سماكة واحدة، وعلى الأقل نظريا يجب ألا يوجد فرق بين السماكة التي حددها الجراح والسماكة الناتجة بعد القطع بالمشرط الضوئي من دون وجود أي آلام، وذلك بعكس المشرط الآلي الذي تكون السماكة الناتجة عن القطع مختلفة وأحيانا بشكل كبير عن السماكة المحددة.
وذلك من خلال استخدام جهاز فيزكس فهذا الجهاز تعود ملكيته لشركة (AMO) الأميركية الرائدة في صناعة العيون والبصريات، وهو الوحيد المعتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية منذ العام 2001 التي تمتلك جهاز فيزكس الذي يقدم تصحيح الإبصار بالطريقة التقليدية "Conventional treatment" وبالطريقة المخصوصة أو الشخصية التي تعارف الكثير على تسميتها بالبصمة "Custom treatment".
إن قطع القرنية بواسطة جهاز الانتراليز وإطلاق الليزر بواسطة جهاز الفيزكس باستخدام البصمة يسمى "آي ليزك"، وهي التقنية التي وافقت وزارة الدفاع الأميركية لطياريها الحربيين باستخدامها كبديل عن النظارة عند قيادة الطيارات الحربية، كما أنها هي نفس التقنية التي تسمح بها وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) لرواد الفضاء باستخدامها عند قيادة المركبات الفضائية.
ومن الجدير بالذكر أن هناك استعمالات أخرى للمشرط الضوئي غير عمليات الليزك، أهمها استخدامه في زراعة الحلقات داخل القرنية لمريض القرنية المخروطية واستخدامه في عمليات زراعة القرنية. 
الدكتور اياد الرياحي 
استشاري طب وجراحة العيون/ المدير الطبي لمركز العيون الدولي 

Back to Articles