ورم الأجفان مؤشر لأمراض أخرى في الجسم

تم نشره في السبت 14 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

Back to Articles

يوصى بمراجعة الطبيب في حال كان تورم الأجفان مرتبطا بألم أو حكة أو نزيف -(أرشيفية)

عمان- العين نافذة يطل من خلالها المرء على العالم المحيط به، فهي تؤمن حاسة الإبصار التي تعد من أهم حواس الجسم على الإطلاق.
ويحيط بالعين جفنان على حافتيهما صفان من الرموش، ويقوم الجفنان مع الرموش بمهمة عظيمة هي فرش الدموع على سطح العين لحمايتها من الجفاف ومن دخول الأجسام الغريبة الصغيرة والأتربة والغبار والنور الساطع. 
والأجفان تنشط باستمرار والدليل على هذا أنها تطرف أكثر من عشرة آلاف مرة في اليوم الواحد، وهي كغيرها من الأعضاء، قد تكون عرضة لعدد من المشاكل، من أبرزها، تورمهما.
ويتألف الجفن من نسيج رخو تظهر عليه الوذمة "ورم" بسرعة وفي شكل جلي، وهذا الورم قد نراه في طرف واحد أو في الطرفين معاً. وفي ما يأتي عدد من الأسباب العامة التي تترافق مع ورم الجفن في الجانبين:
1. التهاب الكلية الحاد، ويحصل هذا الالتهاب عادة على أثر عدوى بالجراثيم العنقودية تطاول السبيل التنفسي العلوي، إذ تفجر هذه الجراثيم الالتهاب الكلوي من دون أن توجد في الكلية، وهناك من يشك في أن البكتيريا ترمي في الدم مادة معينة تثير رد فعل مفرطا من قبل الكلية الأمر الذي يسبب لها إيذاء ذاتياً. ويحصل نتيجة هذا الالتهاب أن تتضرر الوحدات الوظيفية العاملة في الكلية التي تعرف باسم الكبيبات، فيعاني المريض، وبشكل مفاجئ، من سلسلة من العوارض والعلامات مثل؛ ارتفاع الحرارة والصداع الشديد والتقيؤ والألم في الخاصرة وصعوبة التبول، وأحياناً قد يظهر الدم في البول، وتورم في الجسم، ويصبح الوجه شديد التنفخ، وتتورم الأجفان إلى درجة اغلاق العينين، ويكون الورم مسيطرا في الصباح.
2. الورم الوعائي العصبي، وقد تكون مكتسبة أو وراثية، وتتميز في كونها صلبة ومؤلمة. وفي بعض الأحيان قد تظهر صعوبة في البلع مع علامات اختناق. وإذا كان الورم الوعائي العصبي من منشأ تحسسي فإنه يترافق مع حكة في الأجفان.
3. التهاب وحيدات النوى، وهو مرض انتاني سببه فيروس اسمه ايبشتاين - بار، ويتظاهر بالحمى، والتعب، والتهاب في البلعوم، مع تضخم في الطحال والعقد اللمفاوية، والاندفاعات الجلدية، وتورم الأجفان الذي يشاهد فقط في 50 في المائة من الحالات. وينتشر داء وحيدات النوى بكثرة في الأوساط الاجتماعية المتدنية والفقيرة.
4. نقص بروتينات الدم، وينتج من أسباب متنوعة، ويترافق مع وذمة في الأجفان، وورم في الأطراف السفلية عادة. وفي متلازمة النفروز الكلوية تكون وذمة الأجفان شديدة.
5. الأمراض القلبية الوعائية، وقد تترافق هذه مع ورم غير مؤلم يكون فيها جلد الأجفان باهتاً ومتوتراً، ويتميز الورم في أنه يشتد ليلاً ويخف نهاراً. وفي مرض قصور القلب تكون الورم في الأطراف السفلية مستديمة.
6. قصور وفرط نشاط الغدة الدرقية، اللذان يمكنهما أن يسبببا نشوء ورم مزمن في الأجفان.
7. التهاب العضلات والجلد، ويعطي هذا المرض وذمة صلبة يكون لون الجلد فيها مائلاً إلى البنفسجي، وفي معظم الأحيان تشاهد توسعات شعرية دموية على سطح الجلد، ويلازم هذا المرض ضعف في العضلات واحمرار حول العينين.
8. فقر الدم، وهنا أيضاً يمكن أن نلحظ ورما خفيفا في الأجفان، ولكن في حال فقر الدم المزمن يصبح الورم واضحا للعيان.
9. نقص الفيتامين ب2، الذي يسبب عوارض كثيرة من بينها ورم الأجفان، والتهاب الحنجرة والفم والأغشية المخاطية، واضطرابات جلدية وبصرية. والفيتامين ب2 مهم للنمو وإنتاج كريات الدم الحمر والطاقة من الأغذية، كما أنه يساعد على إبطال عمل الشوارد الكيماوية الحرة التي لا هم لها سوى الهدم والتخريب.
10. الأدوية، كثير منها قد يسبب ارتكاسات تحسسية يبرز صداها بورم يتوزع هنا وهناك في الجسم خصوصاً الأجفان.
11. أسباب مجهولة، قد يحدث تورم الأجفان لأسباب غير معروفة، خصوصاً عند النساء في منتصف العمر.
هذه هي أهم الأسباب العامة التي يمكنها أن تقف وراء تورم الأجفان في الجانبين، ولكن هناك أسبابا موضعية متشعبة لهذا التورم الذي قد يظهر في طرف واحد أو الطرفين، ومن الصعب جدا حصر هذه الأسباب، وفي ما يأتي أهمها:
- المخرشات، وهي كثيرة من بينها البرد، والأشعة فوق البنفسجية، والمركبات العالقة في الهواء، والأغبرة على مختلف أنواعها الطبيعية والصناعية.
-الالتهابات من منشأ جرثومي سواء داخل العين أو في جوارها، ومن أكثرها شيوعاً داء الشعيرة (الدمل الجفني)، وهو التهاب موضعي جرثومي محدد في الغدد الدهنية لحافة الجفن، ويبدو الالتهاب على شكل تورم مفاجئ أحمر اللون ومؤلم، ويتطور بسرعة نحو التقيح والانفجار، وقد يمتد لينال من الكيسة الدمعية. والشعيرة مرض منتشر جداً بين الصغار والكبار، وربما يسبب زيادة في إفراز الدمع، وقد يكبر أحياناً بحيث يعوق عملية الرؤية. ومن المهم في داء الشعيرة عدم عصر الدمل، ومن الممكن التعجيل في رحيله بوضع كمادات ساخنة. وإلى جانب داء الشعيرة، هناك التهاب الملتحمة الجرثومي الذي يفصح عن نفسه بعوارض مثل تورم الجفن، واحمرار بياض العين، وانهمار الدمع، والإحساس بوجود الرمل في العين.
ولا يغرب عن البال أن الالتهابات الجرثومية داخل العين يمكن أن تتشارك مع وجود الوذمة في العين، خصوصاً العدوى بالجراثيم العقدية والعنقودية.
• الالتهابات من منشأ فيروسي، إن كثيراً من الأمراض الفيروسية يمكنها أن تترافق بظهور ورم في الأجفان ومن ضمنها الهربس البسيط وداء المنطقة وجدري البقر وداء خرمشة القطة وغيرها.
• الالتهابات الفطرية، مثل داء الأسبرجلوزيس الذي يتظاهر بتورم في الأجفان مع رؤية قطع متجبنة في ما بينها.
• الالتهابات الطفيلية، مثل الإصابة بالقمل، وهذه قد تحدث في آن واحد في شعر الرأس وشعر الأبط والرموش.
• الرضوض على الجفن، خصوصاً التي تترافق مع شروخ.
• التماس بفعل عوامل محسسة، مثل العطور أو دهن أدوية او مركبات تجميلية موضعية.
• لدغ الحشرات.
• التعب والسهر والبكاء، وتعطي هذه في البداية ورما في الأجفان السفلية، وفي حال استمرار العوامل المذكورة، يتحول الورم المؤقت إلى ورم دائم تنزلق فيها الأذهان من الخدود إلى الأجفان السفلية، وهذه الحالة تعالج بالجراحة أو بأشعة الليزر.
يجدر التنويه هنا إلى أن ورم الأجفان المترافق مع آفات جلدية أو آفات عامة قد يساعد في تشخيص المرض ومن ثم وضع الخطة العلاجية النوعية المناسبة.
وورم الأجفان يحدث خلال النوم قد تحدث للأشخاص الطبيعيين من دون أن يكون لها أي دلالة مرضية، والسبب يرجع إلى زيادة تدفق الدم إلى الوجه نتيجة وضعية الاستلقاء. وعلى أية حال يجب أخذ المشورة الطبية في الحالات الآتية:
• إذا ترافق الورم مع تدهور في عملية الرؤية.
• إذا ترافق مع الألم.
• إذا ترافق مع احمرار في العينين.
• إذا ترافق الورم مع نزف في العين.

الدكتور اياد الرياحي 
استشاري طب وجراحة العيون/
 المدير الطبي لمركز العيون الدولي 

Back to Articles