ابن الهيثم وطب العيون

 تم نشره في السبت 18 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

Back to Articles

 
بورتريه لعالم البصريات العربي ابن الهيثم - (أرشيفية)

عمان- عند الحديث عن تاريخ النظارات لا يمكن إغفال دور العالم العربي الكبير "ابن الهيثم" الذي استفاد المبتكرون الأوروبيون الأوائل من أفكاره فهو أول من بين حقيقة الرؤية أن الضوء يأتي من الأجسام إلى العين وليس العكس، كما كان يعتقد العلماء حتى عصره.
ولابن الهيثم ينسب اختراع الكاميرا كمبدأ عمل، وهو أول من شرح العين تشريحا كاملاً ووضح وظائف أعضائها. وأول من درس التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار. كما درس ظواهر انكسار الضوء وانعكاسه بشكل مفصّل، وخالف الآراء القديمة كنظريات بطليموس، فكان أول من نفى أن الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من العين، وأرسى أساسيات علم العدسات وشرّح العين تشريحاً كاملاً. 
ولم يكتف بتشريح العين بل وضح أجزاءها ووظيفة كل جزء. بالإضافة إلى أنه درس عملية الإبصار وآليتها والعوامل النفسية والتأثيرات الخارجية على عملية الإبصار. يعتبر كتاب "المناظر" المرجع الأهم الذي استند عليه علماء العصر الحديث في تطوير التقنية الضوئية، وهو تاريخياً أول من قام بتجارب الكاميرا وهو الاسم المشتق من الكلمة العربية "قُمرة"، وتعني الغرفة المظلمة بشباك صغير، وإليه ينسب مبدأ عملها.
ويعترف المؤرخون الغربيون بأهمية ابن الهيثم في تطوير علم البصريات، فبحثوا في كتاب "تراث الإسلام"، قال إن علم البصريات وصل إلى الأوج بظهور ابن الهيثم، أما سارطون فقال: إن ابن الهيثم أعظم عالم ظهر عند المسلمين في علم الطبيعة، بل أعظم علماء الطبيعة في القرون الوسطى، ومن أعظم علماء البصريات القليلين المشهورين في كل زمن، وهكذا استفاد علماء الغرب والشرق من أفكار وأبحاث ودراسات واجتهادات أبن الهيثم في مجال تقنية البصريات المختلفة .
والمدهش أن ابن الهيثم هو أول من قال بأن العدسة المحدبة ترى الأشياء أكبر مما هي عليه. وأول من شرح تركيب العين ووضح أجزاءها بالرسوم وأعطاها أسماء أخذها عنه الغربيون وترجموها إلى لغاتهم، ماتزال مستعملة حتى الآن. ومن ذلك مثلاً الشبكية Retina، والقرنية (Cornea)، والسائل الزجاجي (Viteous Humour، والسائل المائي( (Aqueous Humour). كما أنه ترك بحوثاً في تكبير العدسات مهدت لاستعمال العدسات في إصلاح عيوب العين. وتوصل ابن الهيثم إلى أن الرؤية تنشأ من انبعاث الأشعة من الجسم إلى العين التي تخترقها الأشعة، فترسم على الشبكية وينتقل الأثر من الشبكية إلى الدماغ بواسطة عصب الرؤية، فتتكون الصورة المرئية للجسم. وبذلك أبطل ابن الهيثم النظرية اليونانية لكل من أقليدس وبطليموس، التي كانت تقول بأن الرؤية تحصل من انبعاث شعاع ضوئي من العين إلى الجسم المرئي. كما بحث في الضوء والألوان والانعكاسات الضوئية على بعض التجارب في قياس الزوايا المحدثة والانعكاسية. ويعدّه بعض الباحثين رائد علم الضوء والبصريات.


الدكتور اياد الرياحي 
استشاري طب وجراحة العيون/ المدير الطبي لمركز العيون الدولي 

Back to Articles