تقنية "التصوير الضوئي": دقة في تشخيص وعلاج أمراض العيون

تم نشره في السبت 2 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

Back to Articles

عمان-; تشهد وسائل التشخيص والفحص لأجزاء العين تطورا كبيرا مما يتيح المزيد من الإمكانات للتشخيص الدقيق، حيث أدخل مؤخرا جهاز التصوير الطبقي الضوئي والذي يعرف اختصارا باسم OCT، "مجال التصوير الضوئي".
والتصوير الضوئي الطبقي تقنية مشابهة لموجات فوق الصوتية إلا أنها تستخدم ضوء الأشعة القريبة تحت الحمراء، بدلا من الموجات الصوتية حيث يتم قياس المسافات عن طريق تسليط شعاع من الضوء على العين دون ملامستها وبدون الحاجة لصبغات، ثم تسجيل صدى تأخير الوقت للضوء. 
وتفسح هذه التقنية المجال لدراسة أجزاء متعددة في العين فقد أدى التقدم الذي حدث مؤخرا في تقنيات التصوير الضوئي البصري ثلاثي الأبعاد إلى تحقيق الدقة العالية وفي التشخيص ومن ثم في العلاج، كما أدى هذا التقدم السريع في مجال التصوير الضوئي الطبقي لتغيرات في طرق التشخيص ومتابعة تطور الحالات وتوقيت تدخل العلاج فإن التقنية الجديدة تسهم في المساعدة في التشخيص المبكر، وفي الكشف عن التقدم وعن الجزء الأمامي في التصوير والجراحة الانكسارية وقياسات أنسجة القرنية، الغرفة الأمامية. 
وتشمل التطبيقات الماء الأزرق لتقييم الزوايا الضيقة وبعد العمليات الجراحية في جراحة تغيير زاوية. تقييم زاوية للمساعدة في تحديد المرضى المعرضين للخطر من أجل إغلاق زاوية، حيث يمكّن قياس أكثر من سمك طبقة الألياف العصبية في الشبكية. 
ويمكن القول إن التطورات التي حدثت في طب وجراحة العيون تشخيصا ومعالجة خلال العشرين سنة الماضية، تفوق كل التوقعات حتى من المختصين أنفسهم بل تفوق الإنجازات في نفس المجال على مدى عشرات السنوات الماضية، حيث يستخدم يوميا في تشخيص حالات العيون المختلفة ومتابعة استجابتها للمعالجة. 
وكان صنع الجيل الأول من أجهزة الـ OCT العام 1995م ثم أنتج الجيل الثاني من أجهزة (OCT) ومنذ ذلك الوقت حدثت تطورات كثيرة في الجهاز جعلته أكثر سهولة في الاستخدام، وأسرع من حيث وقت الفحص وأكثر دقة ونوعية في النتائج، وأكثر سهولة في التعامل مع الصور التي تظهر بعد الفحص وإمكانية المتابعة المستقبلية لنفس النقطة في العين لاحقا.
وتستخدم أجهزة التصوير الضوئي الطبقي لتشخيص أجزاء العين الأمامية وأجزاء العين الخلفية على حد سواء وتعطي صورة تشبه الشكل التشريحي المجهري لخلايا طبقات العين كأنها تحت المجهر، كما تعطي قياسات دقيقة جدا بالمايكرون.
 فالتصوير الضوئي الطبقي مشابه للموجات الصوتية المعروفة إلا أنه يختلف عنها كونه يستخدم ضوء الأشعة القريبة من درجة ما دون الحمراء بدل من الموجات الصوتية، يتم قياس المسافات عن طريق تسليط الضوء على العين دون الحاجة لملامستها ودون الحاجة لأي صبغات، ومن ثم تحسب نتائج الضوء للأشعة سابقة الذكر وتتم معالجتها إلكترونيا وتظهر النتائج فورا لاستخدامها في التشخيص وتقرير المعالجة كما تستخدم لمتابعة نتائج المعالجة مستقبلا.
ويمكن تقسيم العين التي يستخدم لها التصوير الضوئي الطبقي إلى قسمين رئيسيين: الأجزاء الأمامية من العين وتشمل: القرنية، الحجرة الأمامية، زاوية العين، القزحية، العدسة أما الأجزاء الخلفية من العين فتشمل: الجسم الزجاجي، الشبكية، العصب البصري.
لذا فإن استخدامات التصوير الضوئي الطبقي في الجزء الأمامي من العين تشمل؛ قياس سماكة القرنية، سماكة قشرة الليزك، سماكة الطبقة ما بعد الليزك وهذا يساعد على معرفة ما يحدث للقرنية بعد عمليات تصحيح النظر، كما يمكن استخدام الجهاز لرؤية أي مادة تزرع داخل القرنية مثل الحلقات وغيرها.
أما في الحجرة الأمامية فيعطي الجهاز قياسا لعمق هذا الجزء ما يساعد على معرفة إمكانية زرع العدسات داخل العين مثل عدسة (ICL) يستخدم الجهاز لقياس زاوية العين بين القرنية والقزحية وتشخيص حالات ضيق الزاوية ومنع حدوث الجلوكوما لسبب ضيق الزاوية.
استخدامات أجهزة التصوير الضوئي الطبقي للأجزاء الداخلية للعين: 
1 -الجسم الزجاجي يمكن رؤية التغييرات التي تحدث وعلاقتها بالشبكية وتشخيص حالات الشد.
2 -تصوير الشبكية بأجزائها وطبقاتها المختلفة ويقوم الجهاز بحساب السماكة، وكشف الرشح إن وجد في حالات مثل تأثير السكري على الشبكية كما يمكن استخدام الجهاز لمتابعة مدى التحسن بعد المعالجة بالليزر والإبر.
3 -تصوير ومتابعة حالات ثقوب مركز الإبصار بكافة أنواعها ودرجاتها.
4 - تصوير حالات ال(CSME) لمتابعة وتوثيق التحسن من عدمه ومعرفة وقت الحاجة للتدخل العلاجي.
5 - تصوير حالات (CNVM) لتشخيصها ومتابعة مدى استجابتها للمعالجة بالإبر والليزر.
6 - تصوير حالات انسداد الأوردة الرئيسية في الشبكية وما يصاحبها من رشح شديد في الشبكية ومتابعة مدى التحسن بعد المعالجة.
7 - حالات أمراض العصب البصري: يعطي هذا النوع من الأجهزة أفقا جديدا في تشخيص حالات تقعر العصب البصري وزيادة التقعر المرضي من عدمه مع الوقت، كما يعطي صورة عن سماكة الألياف العصبية حول العصب البصري (NFL) ومدى تأثرها بالماء الأزرق ويعتبر هذا الجهاز أداة ذات دقة عالية للتشخيص والمتابعة لحماية الإبصار. 
إن هذا الجهاز يعد من أهم الأجهزة التشخيصية في طب وجراحة العيون منذ اكتشاف تصوير الشبكية بصبغة الفلوريسين حتى الآن، وهو جهاز يعطي الفحص الكمي والنوعي لأمراض العين ما يساعد على التشخيص والمعالجة الدقيقة في الوقت المناسب.


الدكتور اياد الرياحي 
استشاري طب وجراحة العيون/ المدير الطبي لمركز العيون الدولي 

Back to Articles